النووي

283

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

إِلَّا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ : سَبْعُونَ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ شَيْءٍ ، تَبْسُطُهُمَا أَرْبَاعًا ، فَتَكُونُ الدَّرَاهِمُ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ ، وَالْأَشْيَاءُ أَحَدَ عَشَرَ ، تُقَسَّمُ الدَّرَاهِمُ عَلَى الْأَشْيَاءِ ، يَخْرُجُ مِنَ الْقِسْمَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ ، فَهَذَا قَدْرُ الْمُحَابَاةِ ، فَلَهَا بِالْمَهْرِ وَالْمُحَابَاةِ خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ ، يَرْجِعُ إِلَى الزَّوْجِ رُبُعُ ذَلِكَ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ ، وَذَلِكَ ضَعْفُ الْمُحَابَاةِ . ( الْمَسْأَلَةُ ) الثَّانِيَةُ : أَعْتَقَ مَرِيضٌ جَارِيَةً وَنَكَحَهَا عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهَا ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْفُذُ عِتْقُ جَمِيعِهَا ، وَالنِّكَاحُ وَالْمِلْكُ لَا يَجْتَمِعَانِ . ثُمَّ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، فَلَا مَهْرَ . وَإِنْ دَخَلَ ، فَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ ، فَلَهَا مِنَ الْمَهْرِ بِقِسْطِ مَا عَتَقَ مِنْهَا ، وَيَقَعُ فِيهِ الدَّوْرُ . فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً ، وَالْمَهْرُ خَمْسِينَ ، عَتَقَ مِنْهَا شَيْءٌ وَلَهَا بِالْمَهْرِ نِصْفُ شَيْءٍ ; لِأَنَّ الْمَهْرَ نِصْفُ الْقِيمَةِ ، يَبْقَى جَارِيَةٌ إِلَّا شَيْئًا وَنِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ : جَارِيَةٌ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ وَنِصْفَ شَيْءٍ ، فَالشَّيْءُ سُبُعَا الْجَارِيَةِ ، فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي سُبُعَيْهَا ، وَيَبْطُلُ فِي خَمْسَةِ أَسْبَاعِهَا ، فَيُصْرَفُ سُبُعٌ مِنْهَا إِلَى مَهْرِ السَّبْعِينَ ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَسِبَاعِهَا ضِعْفُ مَا عَتَقَ ، ثُمَّ السُّبُعُ الْمَصْرُوفُ إِلَى الْمَهْرِ ، إِنْ رَضِيَتْ بِهِ بَدَلًا عَمَّا لَهَا مِنَ الْمَهْرِ ، فَذَاكَ ، وَيَعْتِقُ عَلَيْهَا حِينَ مَلَكَتْهُ لَا بِالْإِعْتَاقِ الْأَوَّلِ وَإِنْ أَبَتْ بِيعَ سُبُعُهَا فِي مَهْرِهَا . هَذَا إِذَا لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهَا . فَإِنْ مَلَكَ ، وَ [ كَانَتِ ] الْجَارِيَةُ قَدْرَ الثُّلُثِ ، بِأَنْ خَلَّفَ مِائَتَيْنِ سِوَاهَا ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، فَلَا مَهْرَ ، لِأَنَّهَا لَوِ اسْتَحَقَّتْ مَهْرًا لَلَحِقَ [ التَّرِكَةَ ] دَيْنٌ ، فَلَا تَخْرُجُ كُلُّهَا مِنَ الثُّلُثِ ، وَلَبَطَلَ النِّكَاحُ وَسَقَطَ الْمَهْرُ ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : لَهَا الْخِيَارُ ، فَإِنْ عَفَتْ عَنْ مَهْرِهَا ، عَتَقَتْ وَصَحَّ النِّكَاحُ ، وَإِلَّا ، فَلَهَا ذَلِكَ ، وَيَتَبَيَّنُ أَنَّ جَمِيعَهَا لَمْ يَعْتِقْ ، وَأَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ وَلَهَا مَهْرُهَا مَا عَتَقَ مِنْهَا . فَيُقَالُ : عَتَقَ شَيْءٌ ، وَلَهَا بِالْمَهْرِ نِصْفُ شَيْءٍ ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَثُمِائَةٍ إِلَّا شَيْئًا وَنِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ ،